تتحول المخلفات الزراعية في محافظات صعيد مصر إلى مورد للإنتاج وفرصة لدعم دخل المزارعين، من خلال أنشطة تستهدف إعادة تدويرها والاستفادة منها في إنتاج الأعلاف والكمبوست، ضمن مشروع «الاتحاد الأوروبي من أجل حياة كريمة»، الذي يعمل على نشر ممارسات الزراعة المستدامة وتعزيز الاقتصاد الريفي الأخضر في أسيوط وسوهاج وقنا.
وتجمع أنشطة المشروع بين التدريب العملي والتطبيق داخل القرى، بهدف مساعدة المزارعين على الاستفادة من الموارد المتاحة، وتقليل الفاقد، وفتح مجالات جديدة للمشروعات الزراعية الصغيرة ومتناهية الصغر.
أسيوط.. إعادة تدوير 137 طنًا من المخلفات الزراعية
في محافظة أسيوط، نُفذت 8 تدريبات عملية استفاد منها 232 مزارعًا ومزارعة، وأسفرت الأنشطة عن إعادة تدوير نحو 137 طنًا من المخلفات الزراعية، خاصة مخلفات الذرة الرفيعة والنخيل.
وشملت التدريبات تطبيق نماذج لإنتاج السيلاج والاستفادة الاقتصادية من المخلفات في مراكز أبوتيج وأبنوب والفتح، بما يتيح للمزارعين التعرف على أساليب تحويل المخلفات إلى منتجات قابلة للاستخدام بدلًا من التخلص منها.
قنا.. إنتاج 140 طنًا من السيلاج والكمبوست
وفي محافظة قنا، شارك 215 متدربًا ومتدربة في 8 تدريبات، شهدت إنتاج 100 طن من السيلاج و25 طنًا من الكمبوست.
ولم تتوقف النتائج عند حدود التدريبات، إذ اتجه المزارعون إلى تطبيق ما تعلموه وإنتاج 40 طنًا إضافيًا من السيلاج و15 طنًا من الكمبوست، وهو ما يعكس انتقال الخبرات إلى الممارسة الفعلية.
سوهاج.. نماذج عملية لإنتاج الأعلاف
أما في محافظة سوهاج، فنُفذ تدريب على إنتاج المكمورة العلفية بمركز المراغة، بمشاركة 36 مستفيدًا ومستفيدة، إلى جانب تنفيذ نموذجين للتبني العملي لإنتاج السيلاج في مركز طما، بإجمالي 45 طنًا في قريتي المدمر والدوير.
وتدعم هذه الأنشطة نشر الخبرات المتعلقة بإنتاج الأعلاف من الموارد المحلية، بما يفتح المجال أمام استخدام أكثر كفاءة للمخلفات الزراعية داخل المجتمعات الريفية.
من التدريب إلى مشروعات صغيرة وفرص استثمارية
بالتوازي مع التدريبات، ينظم المشروع لقاءات تنسيقية وورش تخطيط تشاركي مع الشركاء المحليين لتحديد الفرص الاستثمارية الواعدة، وتطوير مشروعات صغيرة ومتناهية الصغر ترتبط بسلاسل القيمة الزراعية.

وتشمل الأولويات تمكين المرأة والشباب، وربط المنتجين بالأسواق، بما يساعد على تحويل أنشطة إعادة التدوير إلى مشروعات إنتاجية يمكن أن توفر مصادر دخل مستمرة، بدلًا من اقتصارها على تجارب تدريبية محدودة.
ويستهدف هذا التوجه تحقيق استفادة اقتصادية وبيئية في الوقت نفسه، من خلال تقليل المخلفات غير المستغلة، وتحويلها إلى منتجات ذات قيمة، ودعم قدرة المجتمعات الريفية على مواجهة التحديات المناخية والاقتصادية.

شراكة دولية لدعم التنمية الريفية
يُنفذ مشروع «الاتحاد الأوروبي من أجل حياة كريمة» بالتعاون بين منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو» وبرنامج الأغذية العالمي، وبتمويل من الاتحاد الأوروبي، وبالشراكة مع وزارات التنمية المحلية والبيئة والزراعة واستصلاح الأراضي والتضامن الاجتماعي.
وتأتي أنشطة المشروع في إطار دعم الزراعة المستدامة والاقتصاد الريفي الأخضر في صعيد مصر، مع التركيز على استغلال الموارد المحلية وخلق فرص اقتصادية وتعزيز سبل المعيشة في المجتمعات الريفية.














