شهدت زراعات القمح الموسمي في المكسيك تحديات مناخية فريدة أدت إلى انخفاض الإنتاج المتوقع للعام الحالي إلى تسعمائة ألف ميكروتن متري، مسجلة تراجعاً بنسبة ثمانية بالمائة عن التقديرات السابقة رغم كونها تعافي جزئي مقارنة بموسم الجفاف السابق. وكانت السلطات المعنية قد أملت في انطلاقة قوية بعد تحسن مستويات المياه المخزنة في سد ولاية سونورا الكبرى، مما شجع المزارعين على مضاعفة المساحات المزروعة بثلاثة أضعاف، غير أن الطبيعة كان لها رأي آخر في ظل التقلبات المناخية العالمية.
غياب ظاهرة التبريد والخصائص الحيوية للمحصول
يُعد القمح المزروع خلال فصل الخريف والشتاء في المناطق الشمالية معتمداً كلياً على الري ومحكوماً بضرورة التعرض لفترة كافية من درجات الحرارة المنخفضة لتحفيز عملية الإزهار والانتقال من النمو الخضري إلى النمو الثمري، وهي العملية المعروفة علمياً بالحاجة لدرجات حرارة تبريدية محددة. بيد أن درجات الحرارة الدنيا جاءت أعلى من المعتاد طوال أشهر الشتاء، مما حرم النباتات من ساعات البرودة المطلوبة وأربك الحسابات الحيوية للحقول.
تأثير النمو الخضري الزائد على الغلة النهائية
أدى النقص الحاد في ساعات البرودة المتراكمة إلى توجيه النباتات لكامل طاقتها نحو بناء الكتلة الخضراء والنمو الحيوي بدلاً من تكوين الحبوب، وهو ما أظهرته قياسات مؤشرات الخضرة عبر الأقمار الصناعية بانخفاض تدريجي في كثافة الحقول. ورغم توفر مياه الري الكافية، إلا أن المناخ الشاذ أفقد المزارعين فرصة استغلال التعافي المائي بشكل كامل، مما يبرز حساسية المحاصيل الاستراتيجية لتغيرات درجات الحرارة.
أهمية الدرس المكسيكي للزراعة المصرية واستنباط أصناف مقاومة
تحمل التجربة المكسيكية دلالات هامة للباحثين والمزارعين في مصر، لاسيما في ظل جهود مركز البحوث الزراعية وقطاع استنباط اصناف القمح الجديدة الملائمة للتغيرات المناخية. إن ارتفاع درجات الحرارة الشتوية وتذبذب الشتاء في مصر يتطلبان تسريع وتيرة استنباط أصناف قمح مبكرة النضج وقادرة على تحمل الإجهاد الحراري والتغيرات الفجائية، لضمان حماية الإنتاج المحلي من الأقماح وتحقيق الاكتفاء الذاتي المستهدف في استراتيجية التنمية الزراعية المستدامة.
















