أصبحت سلامة الغذاء أحد العوامل الرئيسية في تعزيز تنافسية الصادرات المصرية، مع تجاوز صادرات الصناعات الغذائية 5 مليارات دولار خلال أول 8 أشهر من عام 2026. وبين متطلبات الأسواق الخارجية ومخاطر رفض الشحنات، تلعب التحاليل المعملية دورًا مهمًا في التحقق من مطابقة المنتجات، والكشف عن متبقيات المبيدات والعناصر الثقيلة والملوثات، بما يدعم ثقة المستوردين في الغذاء المصري.
228 ألف عينة غذائية تحت الفحص خلال 6 أشهر
كشف حجم العينات التي تعامل معها المعمل المركزي لتحليل متبقيات المبيدات والعناصر الثقيلة في الأغذية عن اتساع نطاق العمل المرتبط بفحص المنتجات الغذائية؛ إذ حلل المعمل أكثر من 228 ألف عينة خلال النصف الأول من عام 2026، من بينها أكثر من 32 ألف عينة صادرات، وفقًا للبيانات الواردة.
وخلال الربع الأول من العام، تجاوز عدد العينات التي حللها المعمل 111 ألف عينة، مقابل أكثر من 97 ألف عينة خلال الفترة نفسها من عام 2025، بما يعكس زيادة حجم العينات التي خضعت للفحص خلال فترة المقارنة.
وتساعد تحاليل متبقيات المبيدات والملوثات على التحقق من مدى مطابقة المنتجات للاشتراطات ذات الصلة، وتحديد المخاطر المحتملة قبل وصول الشحنات إلى الأسواق المستوردة، وهو ما يدعم جهود المصدرين لتجنب الرفض الناتج عن عدم المطابقة.
499 مليون دولار زيادة في صادرات الصناعات الغذائية
بالتوازي مع دور الفحص المعملي، سجلت صادرات الصناعات الغذائية المصرية 5.128 مليار دولار خلال أول 8 أشهر من عام 2026، مقابل 4.629 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام السابق، بزيادة بلغت نحو 499 مليون دولار، ومعدل نمو يقارب 11%.
وتضم قائمة المنتجات الغذائية المصدرة الخضراوات والفاكهة الطازجة والمجمدة، والأغذية المصنعة، والعصائر والمركزات، إلى جانب الفراولة المجمدة والموالح. ويمنح هذا التنوع الصادرات المصرية فرصًا للوصول إلى أسواق متعددة، لكنه يتطلب الحفاظ على مستويات الجودة والالتزام بالمواصفات المطلوبة لكل منتج.
أوروبا تسجل نموًا في استيراد الغذاء المصري
استحوذت الدول العربية على نحو 47% من إجمالي صادرات الصناعات الغذائية المصرية، لتتصدر التكتلات الرئيسية المستوردة، بينما بلغت حصة الاتحاد الأوروبي نحو 22%، ليأتي في المركز الثاني.
وسجلت الصادرات المصرية إلى الاتحاد الأوروبي نموًا بنحو 16%، بزيادة تقارب 155 مليون دولار، وفقًا للبيانات الواردة، وهو ما يبرز أهمية السوق الأوروبية ضمن مسارات نمو الصادرات الغذائية المصرية.
ومع اختلاف اشتراطات الأسواق الخارجية، تصبح مطابقة المنتجات للمواصفات عنصرًا أساسيًا في الحفاظ على فرص التصدير، خاصة في الأسواق التي تفرض متطلبات دقيقة بشأن متبقيات المبيدات والملوثات وسلامة المنتجات الغذائية.
من الحقل إلى المعمل.. كيف تُحمى الشحنات الغذائية؟
لا تبدأ سلامة الغذاء عند وصول العينة إلى المعمل، بل تبدأ من المزرعة، عبر الاستخدام المسؤول للمبيدات والالتزام بفترات ما قبل الحصاد وتطبيق الممارسات الزراعية الجيدة.
وتأتي التحاليل المعملية بعد ذلك للتحقق من مطابقة المنتجات للاشتراطات ذات الصلة، والكشف عن أي تجاوزات محتملة في مستويات الملوثات. كما يتطلب الحفاظ على جودة الشحنات الاهتمام بعمليات التداول والتخزين والتتبع، ومراجعة المتطلبات الفنية لكل سوق مستورد قبل التصدير.
وتكامل هذه الخطوات يقلل مخاطر عدم المطابقة، ويساعد المصدرين على حماية شحناتهم والحفاظ على ثقة المستوردين، دون أن يعني إجراء التحاليل وحده ضمان قبول الشحنة في جميع الأسواق.
سلامة الغذاء ركيزة لاستدامة نمو الصادرات
مع وصول صادرات الصناعات الغذائية المصرية إلى 5.128 مليار دولار خلال أول 8 أشهر من عام 2026، تتزايد أهمية تطوير منظومة سلامة الغذاء باعتبارها جزءًا من القدرة التنافسية للمنتجات المصرية.
وتوضح الأرقام أن نمو الصادرات لا يرتبط فقط بزيادة الإنتاج أو تنوع المنتجات، بل يعتمد أيضًا على القدرة على تلبية اشتراطات الأسواق الخارجية بصورة مستمرة. ومن هنا، يمثل التعاون بين المزارعين والمصدرين والمعامل والجهات الرقابية مسارًا مهمًا للحفاظ على جودة الغذاء المصري، وتقليل مخاطر رفض الشحنات، وتعزيز فرص التوسع في الأسواق العالمية.














