تواجه قضية تمثيل مصر داخل المنظمة الأوروبية لمنافسات الخيول العربية الأصيلة «الإيكاهو» (ECAHO) تساؤلات بشأن الإطار القانوني للتمثيل المصري، ودور المؤسسات الرسمية في حماية مكانة الخيول العربية الأصيلة المصرية على المستوى الدولي
وتصاعدت التساؤلات بعد تقدم النائب رائف تمراز، عضو مجلس النواب وعضو لجنة الزراعة والري والأمن الغذائي والثروة الحيوانية، بطلب إحاطة بشأن ما وصفه بازدواجية التمثيل المصري داخل المنظمة، محذرًا من احتمالات تضارب الاختصاصات وتراجع دور المؤسسات الرسمية في إدارة هذا الملف
الهيئة الزراعية المصرية والجمعيات الأهلية.. كيف بدأت الأزمة؟
وأوضح النائب، في طلب الإحاطة، أن مصر كانت تتمتع بعضوية كاملة في منظمة «الإيكاهو»، المعنية بتنظيم بطولات جمال الخيول العربية الأصيلة ووضع القواعد المنظمة لها دوليًا، وأن الهيئة الزراعية المصرية كانت تمثل الدولة رسميًا داخل المنظمة باعتبارها الجهة الحكومية المختصة بهذا الملف
وأشار إلى أن الوضع شهد تغييرًا خلال السنوات الماضية، عقب أحداث ثورة يناير، تمثل، بحسب ما ورد في طلب الإحاطة، في التنازل عن أحد الصوتين المخصصين لمصر داخل المنظمة لصالح جمعية أهلية مشهرة بمديرية التضامن الاجتماعي بالجيزة
واعتبر النائب أن هذا الترتيب أدى إلى وجود جهتين تمثلان مصر داخل المنظمة الدولية نفسها، بما يثير تساؤلات بشأن الأساس القانوني لتعدد جهات التمثيل، وحدود الاختصاص بين الهيئة الحكومية والجمعية الأهلية، ومدى اتساق هذا الوضع مع قواعد تمثيل الدول أمام المنظمات الدولية.
وأضاف أن مصر، وفقًا لما ذكره في طلب الإحاطة، تمثل حالة استثنائية في هذا الشأن، مطالبًا بتوضيح ملابسات التنازل عن أحد الصوتين والجهات التي وافقت على الإجراء
مخاوف من تراجع دور الهيئة الزراعية ومحطة الزهراء
وحذر طلب الإحاطة من أن استمرار ازدواجية التمثيل قد يؤثر على صورة مصر أمام المنظمة والدول الأعضاء، خاصة إذا ترتب عليه اختلاف في المواقف أو تضارب في المصالح أو غموض بشأن الجهة المسؤولة رسميًا عن التعبير عن الموقف المصري.
كما أثار مخاوف بشأن تراجع الدور التاريخي للهيئة الزراعية المصرية ومحطة الزهراء، وظهور كيان موازٍ يشارك في التأثير على ملفات الاعتماد والبطولات الدولية الخاصة بالخيول العربية الأصيلة
وتتجاوز القضية، وفقًا لما طرحه النائب، مسألة توزيع الأصوات داخل المنظمة، لتتصل بضرورة وجود مرجعية واضحة وموحدة تمثل الدولة وتحافظ على مصالحها وسمعتها الدولية، وتضمن تحديد الجهة صاحبة الاختصاص في هذا المل.
شبهة تعارض مصالح تستدعي التوضيح
وتطرق طلب الإحاطة إلى ما وصفه بشبهة تعارض مصالح تستوجب الفحص، مشيرًا إلى أن القائمين على الجمعية الأهلية يمارسون أنشطة تتعلق بتربية وإنتاج وتسويق الخيول العربية الأصيلة، ويشاركون في بطولات مرتبطة بها.
وطالب النائب بالتحقق من وجود ضمانات كافية للحياد وتكافؤ الفرص، والفصل بين المصالح الخاصة ومتطلبات التمثيل الوطني، بما يضمن وضوح القواعد المنظمة للمشاركة في اتخاذ القرارات ذات الصلة بالخيول العربية الأصيلة.
كما أشار إلى اختلاف طبيعة العضوية بين الجمعيات الأهلية والجهات الحكومية، معتبرًا أن هذا الاختلاف يستدعي توضيح الأساس الذي جرى بموجبه توزيع التمثيل المصري داخل المنظمة، والضوابط التي تحكم ممارسة كل جهة لاختصاصاتها.
ولا يعني طرح هذه المخاوف ثبوت وقوع مخالفة، إذ تظل المسألة بحاجة إلى توضيح رسمي بشأن الإجراءات المتخذة وأسانيدها القانونية
«الحصان الجزيري» والهوية المصرية للخيول العربية الأصيلة
وامتدت المخاوف التي أثارها النائب إلى الهوية التاريخية للخيول العربية الأصيلة المصرية، حيث أشار إلى استخدام مصطلح «الحصان الجزيري» في تصريحات خارجية عند الإشارة إليها، معتبرًا أن الأمر يستدعي الاهتمام بحماية الاسم والهوية المرتبطين بهذا الأصل التراثي
وأكدت المطالب المطروحة أهمية الحفاظ على وضوح الهوية المصرية للخيول العربية الأصيلة في المشاركات والبطولات الدولية، وتجنب أي التباس قد يؤثر على صورتها ومكانتها التاريخية
مطالب بإحالة الملف إلى لجنة الزراعة بمجلس النواب
وطالب النائب رائف تمراز بإحالة طلب الإحاطة إلى لجنة الزراعة والري والأمن الغذائي والثروة الحيوانية بمجلس النواب، لمناقشة الأساس القانوني الذي استند إليه التنازل عن أحد الصوتين المخصصين لمصر داخل منظمة «الإيكاهو»، وما إذا كان الإجراء قد عُرض على الجهات المختصة بالدولة قبل إقراره.
كما طالب بتوضيح موقف الحكومة من استمرار ازدواجية التمثيل، والإجراءات المتخذة للحفاظ على الدور الرسمي للهيئة الزراعية المصرية ومحطة الزهراء، إلى جانب بحث الخطوات اللازمة لإعادة توحيد التمثيل المصري تحت مظلة الدولة ومؤسساتها الرسمية.
وتضع القضية ملف تمثيل مصر في المنظمات الدولية المعنية بالخيول العربية الأصيلة أمام تساؤلات تتعلق بالاختصاص القانوني، وتعارض المصالح، وحماية الهوية المصرية، بما يستدعي توضيحًا رسميًا يحدد مسؤوليات الجهات المعنية ويضمن الحفاظ على المصالح الوطنية




















