كيف تقيم المنظمات الدولية وضع الغذاء في مصر في الوقت الراهن؟
صنف التقرير السنوي الصادر عن منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو) لعام 2024 مصر ضمن فئة الدول التي تواجه تحديات انعدام أمن غذائي متوسطة إلى معتدلة، حيث يقدر التقرير أن نحو 6.5 ملايين مواطن يعانون من نقص في الحصول على تغذية متوازنة بصورة منتظمة، وهو ما يمثل نحو 6 في المئة من إجمالي عدد السكان. ورغم قدرة سلاسل الإمداد الوطنية والأسواق المحلية على توفير الكميات الكافية من السعرات الحرارية ومنع حدوث مجاعات، فإن العائق الأساسي يكمن في “القدرة المالية على تحمل تكلفة الغذاء الصحي المتنوع”؛ حيث تسببت معدلات التضخم العالمية وانخفاض سعر العملة في تحول ملايين الأسر نحو الأغذية الغنية بالنشويات والسكريات على حساب البروتينات الحيوانية والفيتامينات والمعادن الأساسية.
ما هي الأسباب الأربعة التي فاقمت أزمة الوصول إلى الغذاء الصحي؟
يحدد تقرير المنظمة الدولية حزمة من الضغوط البنيوية التي تؤثر على مائدة المواطن المصري:
- تراجع القوة الشرائية للدخل الفردي: يلتهم شراء الطعام أكثر من نصف ميزانية الأسر الفقيرة والمتوسطة، مما يضطرها لتقليص شراء اللحوم والأسماك والخضروات الطازجة.
- ارتفاع معدلات الإصابة بسوء التغذية المزدوج: تعاني مصر من مفارقة صحية تتمثل في وجود نسب مرتفعة من زيادة الوزن والسمنة بين البالغين (بنسبة تتجاوز 35 في المئة) متزامنة مع إصابة نحو 20 في المئة من الأطفال تحت سن الخامسة بمرض التقزم والأنيميا وفقر الدم الناتج عن غياب العناصر الدقيقة.
- استمرار نزيف الهدر الغذائي عبر حلقات التداول: تفقد مصر نحو 35 في المئة من إنتاجها الغذائي سنويا بين مراحل الحصاد والنقل وسوء التخزين في المنازل والمطاعم.
- الاعتماد الكثيف على الحبوب المستوردة: بقاء مصر ضمن أكبر 10 مستوردين للحبوب والزيوت في العالم يترك أمنها الغذائي عرضة لتقلبات أسعار السلع في بورصات شيكاغو ولندن.
كيف تحمي شبكات الأمان الاجتماعي المصرية ملايين الأسر من الجوع؟
أشاد تقرير المنظمة بالبرامج الحكومية التدخلية التي منعت انزلاق الفئات الأكثر هشاشة إلى دائرة الجوع الحاد:
- منظومة دعم الخبز والبطاقات التموينية: توفر السعرات الحرارية الأساسية لنحو 70 مليون مواطن بتكلفة سنوية تتحملها موازنة الدولة تتجاوز 120 مليار جنيه.
- برنامج الدعم النقدي المشروط (تكافل وكرامة): يغطي أكثر من 5 ملايين أسرة بمساعدات نقدية شهرية تشترط المتابعة الصحية للأمهات والأطفال والانتظام في التعليم المدرسي.
- مبادرات الوجبات المدرسية المطهية والمدعمة: تقدم ملايين الوجبات المدرسية المدعمة بالفيتامينات والحديد لطلاب المدارس الابتدائية لمكافحة أمراض التقزم والأنيميا في القرى والمناطق الريفية.
مؤشرات التغذية في مصر وفق تقارير فاو والمسح الصحي السكاني:
- نسبة السكان الذين يعانون نقص تغذية نسبي: 6% (نحو 6.5 ملايين شخص)
- نسبة السمنة بين البالغين: تتجاوز 35% بسبب الاعتماد على النشويات
- نسبة التقزم بين الأطفال دون 5 سنوات: نحو 17 إلى 20%
- نسبة فاقد الغذاء الإجمالي في سلسلة الإمداد: 35% من الحجم المنتج
ما هي التوصيات العاجلة التي وجهتها المنظمة لصناع القرار في مصر؟
يقترح التقرير الدولي خارطة طريق لتحويل نظام الغذاء المصري إلى نظام مستدام وصحي:
- إعادة هيكلة الدعم العيني للتركيز على القيمة الغذائية: تنويع السلع التموينية لتشمل البقوليات الغنية بالبروتين، والبيض، ومنتجات الألبان بدلا من قصرها على الزيت والسكر والنشويات.
- الاستثمار في سلاسل التبريد الريفية لتقليل فاقد الطماطم والخضار: إنشاء مراكز فرز وتخزين وتجفيف في صعيد مصر لخفض هدر الخضروات من 40 في المئة إلى أقل من 15 في المئة.
- دعم صغار المزارعين بالتقنيات الذكية مناخيا: توفير بذور مقاومة للجفاف وخدمات الإرشاد الزراعي الرقمي لـ 85 في المئة من مزارعي مصر الذين يمتلكون حيازات أقل من 3 أفدنة.
كيف تتكامل خطة الدولة 2030 مع أهداف التنمية المستدامة للقضاء على الجوع؟
تستهدف استراتيجية التنمية المستدامة المصرية خفض معدلات التقزم بين الأطفال إلى أقل من 10 في المئة بحلول عام 2030، ورفع إنتاجية المحاصيل الغذائية بنسبة 25 في المئة، مع تطبيق الاستراتيجية الوطنية للغذاء والتغذية التي تركز على نشر الوعي الصحي وتصنيع المكملات الغذائية من مصادر طبيعية محلية.
مراجع وتوثيقات
- تقرير حالة الأمن الغذائي والتغذية في العالم (SOFI 2024)، منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (FAO).
- المسح الصحي للأسرة المصرية الصادر عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء (CAPMAS).
- تقارير المعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية (IFPRI) حول برامج الحماية الاجتماعية والأمن الغذائي في مصر.















