من البردقوش والريحان إلى زيوت العطور والدواء.. صادرات مصر تقترب من 852 مليون دولار ومراكز متقدمة عالميًا
تمتلك مصر كنزًا زراعيًا يتحول إلى فرصة تصديرية واعدة؛ فمن البردقوش والريحان والبابونج، تنتج النباتات الطبية والعطرية زيوتًا ومستخلصات تدخل في صناعات العطور والأدوية ومستحضرات التجميل حول العالم. ومع وصول قيمة صادرات النباتات الطبية والعطرية والزيوت والمستخلصات المصرية إلى نحو 852 مليون دولار خلال عام 2025، تتجه الأنظار إلى قدرة القطاع على توسيع حضوره العالمي، وسط مستهدفات للوصول بالصادرات إلى 1.5 مليار دولار بحلول عام 2027، وفق البيانات والتصريحات الواردة عن القطاع.
صادرات النباتات الطبية والعطرية في مصر.. 852 مليون دولار خلال 2025
تعكس صادرات النباتات الطبية والعطرية المصرية تنامي أهمية هذا القطاع في دعم الصادرات غير التقليدية، مستفيدًا من تنوع المحاصيل الزراعية والطلب على الزيوت والمستخلصات الطبيعية المستخدمة في صناعات متعددة.
وبحسب بيانات غرفة الصناعات الغذائية باتحاد الصناعات المصرية الواردة في المادة المصدرية، سجلت صادرات النباتات الطبية والعطرية والزيوت والمستخلصات نحو 852 مليون دولار خلال 2025، مقارنة بمستويات دارت حول 400 مليون دولار في سنوات سابقة.
وفي قطاع الزيوت والراتنجات العطرية تحديدًا، ارتفعت الصادرات المصرية إلى نحو 55.07 مليون دولار خلال 2025، مقابل 50.32 مليون دولار في 2024، بمعدل نمو يقارب 9.4%.
الزيوت العطرية المصرية تصل إلى فرنسا والولايات المتحدة
لا تبدأ مصر رحلتها التصديرية من الصفر، إذ تصل منتجاتها بالفعل إلى أسواق عالمية مهمة. ووفق البيانات الواردة، بلغت صادرات الزيوت العطرية والمستخلصات المرتبطة بها نحو 39.09 مليون دولار خلال 2024، بكمية قاربت 540 طنًا.
وتصدرت فرنسا قائمة الأسواق المستقبلة لهذه الصادرات بقيمة بلغت نحو 10.85 مليون دولار، تلتها الولايات المتحدة بنحو 7.61 مليون دولار.
ويفتح هذا الحضور فرصًا لتعزيز صادرات الزيوت العطرية المصرية، خاصة مع تطوير جودة المنتجات ورفع كفاءة الاستخلاص والتنقية والتعبئة، بما يساعد على تلبية المواصفات المطلوبة في الأسواق الدولية.
مصر ضمن المراكز العالمية في تصدير النباتات الطبية والعطرية
تستند المنافسة المصرية إلى منتجات تحقق فيها البلاد مراكز متقدمة عالميًا؛ إذ تشير البيانات الواردة إلى احتلال مصر المركز الثالث عالميًا في صادرات مجموعة الأوراق والزهور، التي تضم الريحان والنعناع والبردقوش والبابونج.
كما تحتل مصر المركز السادس في صادرات مجموعة البذور والثمار، التي تشمل اليانسون والشمر والكراوية والكمون والكزبرة.
وتعكس هذه المراكز أهمية التركيز على المحاصيل التي تمتلك فيها مصر ميزة تنافسية، مع تطوير التصنيع لزيادة قيمة الصادرات بدلًا من الاعتماد على بيع المحاصيل في صورتها الخام.
الصعيد يقود إنتاج النباتات الطبية والعطرية في مصر
يمثل صعيد مصر مركزًا رئيسيًا لإنتاج النباتات الطبية والعطرية، إذ يأتي أكثر من 90% من الإنتاج المصري من محافظات الصعيد، وفق البيانات الواردة.
وتستحوذ محافظة المنيا على نحو 34% من إنتاج النباتات الطبية والعطرية في مصر، بينما تضم بني سويف نحو 18 ألف فدان مخصصة لهذه المحاصيل.
وتمنح هذه القاعدة الزراعية القطاع فرصة للتوسع في الإنتاج والتصنيع، وربط المزارعين بمصانع التجفيف والاستخلاص وشركات التصدير، بما يسهم في تحسين جودة الخامات وتقليل الفاقد وتوفير إمدادات أكثر استقرارًا.
من البردقوش والريحان إلى «الذهب السائل» الأعلى قيمة
تبدأ القيمة الاقتصادية الحقيقية للنباتات الطبية والعطرية بعد الحصاد، من خلال التجفيف والفرز واستخلاص الزيوت وتنقيتها وتعبئتها، وصولًا إلى تصنيع منتجات تدخل في العطور والأدوية والأغذية ومستحضرات التجميل.
وتوضح الأسعار المعلنة لبعض المنتجات حجم الفرص المتاحة؛ فوفقًا لبوابة هيئة تنمية الصادرات، يصل السعر المعلن لزيت البردقوش المصري إلى نحو 70 دولارًا للكيلوجرام، بينما يصل زيت الريحان من نوع «لينالول» إلى نحو 200 دولار للكيلوجرام.
وهذه أسعار لمنتجات محددة وليست سعرًا موحدًا لجميع الزيوت العطرية، إذ تختلف القيمة بحسب نوع الزيت ودرجة النقاء والجودة والمواصفات المطلوبة.
ومن هنا، يمثل التوسع في استخلاص الزيوت وتصنيع المستخلصات فرصة لزيادة القيمة المضافة للصادرات المصرية، وتعزيز العائد الاقتصادي من المحاصيل المزروعة.
1.5 مليار دولار بحلول 2027.. مستهدف صادرات القطاع
توقع المهندس طارق أبو بكر، رئيس لجنة النباتات الطبية والعطرية بالمجلس التصديري للحاصلات الزراعية، وصول صادرات القطاع إلى نحو 1.5 مليار دولار بحلول عام 2027.
وأشار، وفق التصريحات الواردة، إلى أن صادرات النباتات الطبية والعطرية بلغت نحو 385 مليون دولار، وترتفع إلى نحو 600 مليون دولار عند إضافة الزيوت والعجائن العطرية.
ويستلزم تقييم هذه الأرقام تحديد الفئات السلعية الداخلة في كل إجمالي، لتوضيح الفروق بين صادرات النباتات الطبية والعطرية وحدها، والصادرات التي تشمل الزيوت والعجائن والمستخلصات أيضًا.
مضاعفة المساحات المزروعة إلى 250 ألف فدان
بلغت المساحة المزروعة بالنباتات الطبية والعطرية في مصر نحو 125 ألف فدان بنهاية عام 2024، فيما تستهدف البيانات القطاعية زيادة المساحة إلى نحو 250 ألف فدان.
ويمثل التوسع في المساحات المزروعة أحد المسارات لزيادة المعروض من المحاصيل وتوفير الخامات اللازمة للتصنيع والتصدير، بالتوازي مع تطوير نظم الزراعة والحصاد والتجفيف والتخزين.
لكن زيادة المساحات وحدها لا تكفي لتحقيق المستهدف التصديري؛ إذ ترتبط النتائج بقدرة السوق على استيعاب الإنتاج، وتوافر مصانع الاستخلاص والتصنيع، والالتزام بمعايير الجودة المطلوبة في الأسواق المستوردة.
الصين والهند وألمانيا.. منافسة عالمية وفرص أمام مصر
تواجه مصر منافسة من دول تمتلك حضورًا قويًا في سوق النباتات الطبية والعطرية والزيوت، من بينها الصين والهند وألمانيا، فيما تمثل فرنسا والولايات المتحدة أسواقًا مهمة للمنتجات المصرية.
وتتمثل الفرصة المصرية في الجمع بين تنوع المحاصيل والخبرات الزراعية والأسواق التصديرية القائمة، مع التوسع في التصنيع بدلًا من الاكتفاء بتصدير المواد الخام.
ويتطلب تعزيز القدرة التنافسية تطوير تقنيات الاستخلاص والتنقية، وتحسين التعبئة والتتبع، وضمان ثبات الجودة، إلى جانب بناء علاقات طويلة الأجل مع المستوردين والمصنعين في الأسواق العالمية.
هل تتحول مصر إلى مركز عالمي للزيوت العطرية؟
تمتلك مصر قاعدة زراعية وتصديرية يمكن البناء عليها لتعزيز مكانتها في سوق النباتات الطبية والعطرية، لكن التحول إلى مركز عالمي للزيوت العطرية يتطلب الانتقال من تصدير المحاصيل الخام إلى إنتاج زيوت ومستخلصات ومنتجات مصنعة ذات قيمة مضافة أعلى.
ومع مستهدف الوصول بالصادرات إلى 1.5 مليار دولار بحلول 2027، تتركز الفرصة في زيادة الإنتاج، وتطوير التصنيع، وفتح أسواق جديدة، والاستفادة من المراكز المتقدمة التي تحققها مصر في بعض مجموعات النباتات.
فالرهان لم يعد على زراعة البردقوش والريحان والبابونج فقط، بل على تحويلها إلى منتجات مصرية تنافس في الأسواق العالمية وتحقق عائدًا تصديريًا أكبر.






















