«الذهب الأسود» يدخل سباق الأسواق العالمية.. مصر تحتل المركز الثامن في تصدير المولاس وتستهدف التوسع في تركيا وبريطانيا وكندا
من منتج جانبي لصناعة السكر إلى سلعة تدخل صناعات الأعلاف والخميرة والتخمير والأغذية، يتحول المولاس المصري إلى فرصة تصديرية واعدة، مع ارتفاع صادراته إلى 53.6 مليون دولار خلال عام 2025، ونموها بنسبة 38% مقارنة بعام 2024، وفق البيانات الواردة عن القطاع.
وتحتل مصر المركز الثامن عالميًا بين مصدري المولاس، بحصة تقترب من 5% من التجارة العالمية، بينما تقدر الفرص التصديرية غير المستغلة بنحو 38 مليون دولار في البند الجمركي 170390 وحده، ما يفتح المجال أمام زيادة الصادرات وتعزيز حضور المنتج المصري في الأسواق الدولية.
صادرات المولاس المصري ترتفع إلى 53.6 مليون دولار
شهدت صادرات المولاس المصري تحركات ملحوظة خلال السنوات الماضية، إذ ارتفعت من نحو 22 مليون دولار في عام 2016 إلى 83 مليون دولار في عام 2021، قبل أن تتراجع ثم تعاود الصعود إلى 53.6 مليون دولار خلال عام 2025.
ويعكس نمو الصادرات بنسبة 38% خلال 2025 مقارنة بالعام السابق فرصًا لتعزيز مكانة مصر في تجارة المولاس العالمية، خاصة مع وجود أسواق تستورد كميات كبيرة من هذا المنتج لاستخدامه في الصناعات الغذائية والصناعية.
وعلى مستوى الإنتاج، بلغ إنتاج مصر نحو 1.52 مليون طن من المولاس، لتحتل المركز التاسع عالميًا، وفق البيانات الواردة، بما يوفر قاعدة إنتاجية يمكن الاستفادة منها في التوسع التصديري.
المولاس ليس مجرد بقايا لصناعة السكر
تتجاوز أهمية المولاس كونه منتجًا جانبيًا لصناعة السكر، إذ يدخل في استخدامات صناعية متعددة، تشمل إنتاج الأعلاف والخميرة، وعمليات التخمير والكحول الإيثيلي وحمض الستريك، إلى جانب تطبيقات غذائية وصناعية أخرى.
ويمنح تنوع الاستخدامات المولاس المصري فرصًا للوصول إلى شرائح مختلفة من المشترين، لكن الاستفادة من هذه الفرص تتطلب تحديد نوع المنتج ومواصفاته والاستخدام النهائي له، بما يتوافق مع احتياجات كل سوق.
البند الجمركي 170390 يقود فرص التوسع التصديري
يمثل البند الجمركي 170390 محورًا رئيسيًا في فرص نمو صادرات المولاس المصري، إذ يستحوذ على نحو 94.6% من قيمة صادرات المولاس المصرية، وفق البيانات الواردة.
وتقدر الفرص التصديرية غير المستغلة لهذا البند بنحو 38 مليون دولار، بما يشير إلى إمكانية زيادة المبيعات الخارجية إذا نجحت الشركات المصرية في الوصول إلى مستوردين جدد، وتقديم منتجات مطابقة للمواصفات المطلوبة، وتطوير قنوات التسويق والتوزيع.
وتتطلب الاستفادة من هذه الفرص دراسة الاستخدام النهائي للمولاس، سواء في الأعلاف أو التخمير أو الصناعات الأخرى، لأن احتياجات المشترين تختلف بحسب طبيعة الاستخدام والمواصفات الفنية.
تركيا وبريطانيا وكندا.. أسواق رئيسية أمام المولاس المصري
تبرز تركيا وبريطانيا وكندا ضمن الأسواق التي تمتلك فيها مصر فرصًا لتعزيز صادرات المولاس، وفق البيانات الواردة.
تركيا: تحتل مصر المركز الثاني بين الموردين بحصة تبلغ 17.1%.
بريطانيا: تأتي مصر في المركز الثاني بين الموردين بحصة تصل إلى 9.3%.
كندا: تحتل مصر المركز الثالث بين الموردين بحصة تبلغ 11.3%.
وتشير هذه الحصص إلى وجود موطئ قدم للمنتج المصري في الأسواق الثلاثة، يمكن البناء عليه لزيادة الصادرات وتوسيع التعامل مع المستوردين والمصنعين.
وسجلت واردات تركيا من البند الجمركي 170390 نحو 58 مليون دولار خلال عام 2025، مع ارتفاعها بنسبة 232%، وفق البيانات الواردة، ما يبرز حجم الطلب في هذا السوق والفرص المتاحة أمام الموردين.
أمريكا وبريطانيا والفلبين ضمن أكبر الأسواق المستوردة
لا تقتصر فرص التوسع على تركيا وبريطانيا وكندا، إذ تبرز الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والفلبين ضمن أكبر مستوردي المولاس عالميًا، في حين تشمل قائمة كبار المصدرين إندونيسيا وتايلاند وجواتيمالا.
ويعني ذلك أن تعزيز الصادرات المصرية يتطلب الجمع بين الحفاظ على الأسواق الحالية واستهداف أسواق جديدة، مع دراسة المنافسين الرئيسيين وأسعارهم ومواصفات منتجاتهم وطرق وصولهم إلى المشترين.
كما يساعد تحديد الاستخدام النهائي للمولاس في توجيه جهود التصدير نحو المستورد المناسب، بدلًا من الاعتماد على المشاركة في المعارض وحدها دون استراتيجية واضحة للتسويق والتعاقدات.
كيف تتحول الفرص غير المستغلة إلى صادرات فعلية؟
يتطلب تعزيز صادرات المولاس المصري خطوات عملية تبدأ بتحديد نوع المنتج والبند الجمركي الدقيق، ثم تحليل الأسواق المستهدفة وحجم الطلب فيها، وتحديد المشترين المحتملين وفق الاستخدام الصناعي.
وتشمل الخطوات التالية مطابقة المواصفات الفنية ومتطلبات الاستيراد، وتقديم عروض تنافسية، وبناء علاقات تجارية مع المستوردين والمصانع، ومتابعة فرص التعاقد حتى تتحول إلى شحنات فعلية.
ومع وصول صادرات المولاس المصري إلى 53.6 مليون دولار خلال 2025، ووجود فرص تصديرية غير مستغلة تقدر بنحو 38 مليون دولار في البند الجمركي 170390، تبدو زيادة الصادرات مرتبطة بقدرة الشركات على تحويل الطلب العالمي إلى تعاقدات مستدامة.
المولاس المصري لم يعد مجرد منتج جانبي لصناعة السكر، بل سلعة صناعية وتصديرية يمكن أن تضيف ملايين الدولارات إلى حصيلة الصادرات المصرية، إذا جرى استغلال الأسواق المتاحة وتلبية احتياجات المشترين بكفاءة.



















